الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

26

نقض الفتاوى الوهابية

الحمراء ، اي لا مرتفعة كثيراً ولا لاصقة بالأرض « 24 » ، إلى أن قال القسطلاني الشارح : ولا يؤثر في أفضلية التسطيح كونه صار شعار الروافض لان السنة لا تترك بموافقة أهل البدع فيها ! ولا يخالف ذلك قول علي رضي الله عنه أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله ان لا أدع قبراً مشرفاً الا سويته ، لأنه لم يرد تسويته بالأرض وانما أراد تسطيحه جمعاً بين الاخبار ، ونقله في المجموع عن الأصحاب « 25 » . انتهى ما أردنا نقله من شرح البخاري ، وأنت ترى من جميع ما أحضرناه لديك وتلوناه عليك من كلمات أعاظم المسلمين وأساطين الدين من مراجع الحديث كالبخاري ومسلم ، وأئمة المذاهب كأبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد ، وأعلام العلماء وأهل الاجتهاد كالنووي وأمثاله ، كلهم متفقون على مشروعية بناء القبور في زمن الوحي والرسالة ، بل النبي صلى الله عليه وآله بذاته بنى قبر ولده إبراهيم ؛ إنما الخلاف والنزاع فيما بينهم في أن الأفضل والأرجح تسطيح القبر أو تسنيمه ، فالذاهبون إلى التسنيم يحتجون بحديث البخاري عن سفيان التمار انه رأى قبر النبي صلى الله عليه وآله مسنماً ، والعادلون إلى التسطيح يحتجون بتسطيح النبي قبر ولده إبراهيم ، وصحيح القاسم بن محمد بن أبي بكر شاهد له ، ولعل هذا الدليل هو الأرجح في ميزان الترجيح والتعديل ، ولا يقدح فيه انه صار من شعار الروافض وأهل البدع كما قال شارح البخاري ، فيما مر عليك نقله . ولا يعنينا الآن الخوض في حديث الروافض وانهم من أهل البدع أم لا ، إنما الشأن في حديث « لا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته » واحسب أنه قد تجلى لك بحيث يوشك ان يلمس بالأنامل ، ويرى بباصرة العين ان معنى « سويته » عدلته وسطحته في قبال سنمته وحدبته ويناسب هذا المعنى كل المناسبة التقييد

--> ( 24 ) سنن أبي داود 3 / 215 ح 3220 . ( 25 ) إرشاد الساري 2 / 477 .